الشيخ جواد الطارمي
8
الحاشية على قوانين الأصول
الأحكام بل لكلّ واحد منها غاية على حدّه كاعتصام الذّهن عن الخطاء في الفكر في المنطق وحفظ اللّسان عن الخطاء في المقال في النّحو وغيرهما ولكنّ التّحقيق كما ارتضاه شيخنا العلّامة المرتضى هو ان التّحديد بالتّمهيد غير سديد لانّ حقايق مسمّيات العلوم الموضوعة بإزائها الأسامي واقعيّة غير موقوفة على التّمهيد والتّدوين بل هي مركّبة من نسب واقعيّة بين قضايا مركّبة من موضوعاتها ومحمولاتها فالأنسب ان يعرّف بانّه العلم بأحوال ادلّة الاحكام الشرعيّة الفرعيّة من حيث إنها ادلّتها فخرج أحوال غيرها كالنّحو ونحوه والعلم بمثل كون الكتاب معجزة وبأحوال ادلّة غير الاحكام واحكام غير الشرع والشرعيّة الاعتقاديّة [ في اقسام علوم العربية ] قوله والعربيّة وهي علم يحترز به عن الخلل الواقع في كلام العرب لفظا وكتابة وهو اثنى عشر قسما متن اللّغة وعلم الصّرف وعلم الاشتقاق وعلم النّحو وعلم المعاني وعلم البيان وعلم العروض وعلم القافية وعلم الخطّ وعلم غرض الشّعر وعلم الإنشاء وعلم الخطابة وتوضيحه ان البحث امّا عن نفس المفردات من حيث المادّة فالاوّل أو من حيث الهيئة فالثاني أو من حيث انتساب بعض إلى بعض فالثالث وامّا عن المركبات المطلقة فإن كان باعتبار والتركيب والتّأدية الاصليّة فالرّابع أو باعتبار تأدية أصل المعنى مع مطابقة الكلام لمقتضى الحال فالخامس أو باعتبار كيفيّة الإفادة في مراتب الوضوح والخفاء فالسّادس وامّا عن المركبات الموزونة من حيث الوزن مطلقا فعلم العروض أو من حيث أواخر الأبيات فعلم القافية فهذه الثمانية هي أصول العربيّة والبحث فيما بقيت ان تعلق بنفس الكتابة فعلم الخطّ أو يختصّ بالمنظومة فغرض الشعراء وبالمنثور فالانشاء أو لا يختصّ بشيء منها فعلم الخطابة وهو صناعة يتكلّف فيها الاقناع الممكن للجمهور فيما يراد ان يصدّقوا به ويقال للخطابة الموعظة الحسنة وفائدتها تقرير المصالح الجزئيّة لعوام النّاس ومنه التواريخ وامّا لبديع فجعلوه دليلا لعلم البلاغة لا قسما برأسه فافهم واغتنم قوله وغيرهما كالنّجوم والحساب قوله ليستنبط منها الاحكام أريد بلفظ من السببيّة البعيدة لا السببيّة القريبة إذ المستنبط منه قريبا هو الادلّة الأربعة بتوسّط المقدمات لا نفس المقدّمات قوله لذلك اى للاستنباط وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات وغيرها قال في الحاشية المراد بالماهيّات الشرعيّة كالصّلاة والزّكاة والحجّ والنّكاح والطّلاق والمراد بغيرها صفات هذه الماهيّات كصلاة الظّهر ونكاح الدّائم ونحو ذلك فان معرفتها ليست من المسائل الفقهيّة حتى يكون قواعد الأصول ممهّدة لاستنباطها وان كان يذكر في طىّ مسائل الفقه بل هي من مباديه كما سنشير اليه انتهى فان قلت انما فسّر الماهيّات بالشرعيّات وفسّر غيرها بصفاتها مع أن صاحب المعالم جعل الاحكام في تعريف الفقه احتراز عن القواعد الممهّدة لاستنباط الصّنائع قلت وجهه على ما ذكره في الحاشية هو انّ قيد الاحتراز في الحدّ لا بدّ ان يكون محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه وليس الحال كذلك